الذهبي

497

سير أعلام النبلاء

منزله ، فلم يفعل أبو عبيد ، حتى كان هو يأتيه . فقدم علي بن المديني ، وعباس العنبري ، فأرادا أن يسمعا " غريب الحديث " فكان يحمل كل يوم كتابه ، ويأتيهما في منزلهما ، فيحدثهما فيه ( 1 ) . قال جعفر بن محمد بن علي بن المديني : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، فدخل إليه ، وعنده يحيى بن معين وجماعة ، فدخل أبو عبيد ، فقال له يحيى : اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون " غريب الحديث " فقال : هاتوه ، فجاؤوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب ، فقال أبي : دعنا من الاسناد ، نحن أحذق بها منك . فقال يحيى بن معين لأبي : دعه يقرأ على الوجه ، فإن ابنك معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه . فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرؤوه ، فاقرؤوه . فقال له ابن المديني : إن قرأته علينا ، وإلا لا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني ، فقال ليحيى : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن المديني . فالتزمه ، وقرأه علينا . فمن حضر ذلك المجلس ، جاز أن يقول : حدثنا . وغير ذلك ، فلا يقول ( 2 ) . رواها إبراهيم بن علي الهجيمي ، عن جعفر . قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد - رحمه الله - يقسم الليل أثلاثا فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه ( 3 ) .

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 12 / 407 ، و " إنباه الرواة " 3 / 17 ، وفي الثاني تتمة هي " إجلالا لعلمهما ، وهذه شيمة شريفة رحم الله أبا عبيد " . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 407 ، 408 ، و " طبقات الحنابلة " 1 / 261 ، 262 ، و " إنباه الرواة " 3 / 17 ، 18 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 408 ، و " نزهة الألباء " : 138 ، و " إنباه الرواة " 3 / 18 ، و " طبقات الشافعية " 2 / 154 .